تقرير بحث السيد محمد الروحاني لعبد الصاحب الحكيم

246

منتقى الأصول

كقوله ( عليه السلام ) في التشهد : ( يتشهد ) ( 1 ) فان مقتضى اطلاقه نفي الخصوصيات الزائدة على أصل الشهادة مع الشك في اعتبارها ( 2 ) . ولكن ما ذكره لا يمكن الالتزام به . . اما الآية الشريفة : فلا نسلم ورودها مورد البيان ، بل هي واردة لبيان أصل الوجوب وبيان اشتراك المكلفين به فعلا مع غيرهم ممن سبقهم ، وانه ليس تكليفا مختصا بهم تخفيفا لوطئة التكليف على نفوسهم ، فوزانه وزان قوله تعالى : ( أقيموا الصلاة ) ( 3 ) وقوله : ( وآتوا الزكاة ) ( 4 ) ونحوهما . والاستشهاد بقوله تعالى : ( أحل الله البيع ) في غير محله ، إذ لم نلتزم في محله بأنه في مقام البيان كما هو ظاهر ، إذ هو في مقام التفرقة بين البيع والربا في الحكم وان الأول حلال والثاني حرام ردا على من ادعى الفرق والتسوية بينهما في الحكم . فلاحظ الآية تعرف . مضافا إلى أنه لا يمكن الاستشهاد بآية : ( كتب عليكم الصيام . . ) في اثبات الثمرة العملية ، حتى لو كانت واردة في مقام البيان . إذ التمسك باطلاقها ممكن على القول بالصحيح . وذلك لأن الصوم - على القول بالصحيح - لا بد ان يلحظ فيه جميع ما له دخل فيه من اجزاء وشرائط . ولما كنا نسلم بان الواجب في شريعتنا يختلف عما كان هو الواجب في الشرائع السابقة ولو قيدا ، وقد قرر في الآية ثبوته علينا كثبوته في السابق ، فيعلم ان المراد من الصيام في الآية غير الصوم الصحيح ، إذ لا يتلائم مع القول بالاختلاف . وعليه ، فيمكن التمسك بالاطلاق فيها ولو قيل بالصحيح ، لعدم ارادته .

--> ( 1 ) وسائل الشيعة 4 / باب : 13 من أبواب التشهد ، حديث : 1 و 2 و 3 و 4 . ( 2 ) الفياض محمد إسحاق . محاضرات في أصول الفقه 1 / 178 - الطبعة الأولى . ( 3 ) سورة المزمل : الآية : 20 ( 4 ) سورة المزمل : الآية : 20